السيد علاء الدين القزويني
120
مع الدكتور موسى الموسوى في كتابه الشيعة والتصحيح
إلا ما يريده اللّه لهم » . فأي تناقض أعظم من ذلك فهو تارة يدّعي إنّ هناك فرقا بين رغبات الرسول وما هو من الأوامر الإلهية ، وتارة ، أنّ النبي لا يريد إلّا ما يريده اللّه . ولهذا يقول كما في صفحة « 28 » : « وإذا كان الرسول ( ص ) يرغب رغبة شخصية أن يكون عليّا - هكذا مكتوبة بالنصب والصحيح بالرفع - خليفة من بعده كما تدلّ على ذلك الأحاديث التي رواها الفريقان بأسانيدهما الصحيحة ، لكنّه لم يرغم أمّته على قبول ذلك الخليفة » . أقول : إنّ رغبة الرسول ( ص ) الشخصية في أن يكون علي خليفة من بعده ، لا تخلو ، إمّا أن تكون هذه الرغبة ، موافقة لما يريده اللّه سبحانه ، أو لا ، فإن قال بالأول ، فقد ثبت النصّ الإلهي ، وأنّه لا فرق بين رغبات الرسول والأوامر الإلهية ، وذلك بمقتضى قول الدكتور أنّ النبي لا يريد لأمّته إلّا ما يريده اللّه لهم ، فاللّه سبحانه أراد لهم أن يكون الإمام علي هو الخليفة الشرعي - وإن قال بالثاني ، أي أنّ رغبة النبي ( ص ) الشخصية ليست من الأوامر الإلهية ، بل قد لا يريدها اللّه ، فقد ناقض قوله ، وبطل استدلاله القائم على الهوى من دون دليل ولا برهان . أمّا قوله : « لكنه لم يرغم أمّته على قبول ذلك الخليفة » فهو حقّ ، فإنّ القرآن لم يرغم الناس على الإيمان برسالة محمد ( ص ) ولذا فرض الجزية على من لم يدخل في دين الإسلام ، ولهذا جاء في قوله تعالى : « . . . لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ » . فدعوة الرسول ليس فيها إرغام ، وإنّما هي قائمة على الإقناع العقلي بالنسبة لغير المسلمين ، أمّا بالنسبة لمن آمن به ، فيكفي في ذلك بيان ما يريده